الإدارة الالكترونية Electronic Management
وهي الشكل الذي تنباء به بيتر دراكر في بداية ثمانينات القرن الماضي , حين اشار الى الاتجاه نحو المؤسسات الذكية وعمال المعرفة , وتلاشي هيكلية الادارة بشكلها وانماطها الكلاسيكية .وهي من الحقول المعرفية , السريعة النمو والتطور .
وستصبح الادارة الالكترونية , هي النموذج الغالب في العقود المقبلة , وذلك نتيجة للتقدم الهائل في الوسائط الالكترونية , والتوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا المتطورة .
والابتكارات التقنية الهائلة , التي احدثتها ثورة تقنية المعلومات .
وادخلت الادارة الالكترونية , مفهوم جديد في المعاملات والاجراءات الادارية ,
وهو ( ZERO PAPIER ) , او التعامل الورقي صفر .
ويساهم هذا النظام في التوجهات العالمية الجديدة للحفاظ على البيئة من التلوث ,
والتقليل من مصاريف ونفقات اعادة التصنيع , والاستفادة من الاوقات والجهود والاموال التي كانت مخصصة لهذه العمليات , والتخلص من النمط الكلاسيكي , السائد في الروتين الاداري .
ونتيجة لقدرات الادارة الالكترونية الفائقة على تسهيل انجاز الاعمال , واعتمادها على انظمة متطورة لحفظ كميات هائلة من المعلومات , وسرعة التعامل معها , وتجهيزها للعاملين والمدراء , حسب الطلب والاختصاص .
مثل نظام ( S A E ) , ونظام ( G E D ) , للارشفة والتعامل مع الملفات ,
زاد الطلب على استخدامها وتوظيفها , من قبل الحكومات والمؤسسات والتنظيمات والافراد .
وصارت الحكومة الالكترونية , والتجارة الالكترونية , والمكتب الالكتروني ,
والتعليم الالكتروني . والمشروعات الالكترونية , كذلك نظام الخدمة الالكتروني ,
نظام اصلاح الاعطال ,من المصطلحات المتداولة بشكل واسع.
ودخلت الادارة الالكترونية حتى في مجال طب الاسنان ,
بما يعرف بنظام ( Electronic Engene ) ,
والذي يجري استخدامه من اجل ادارة فعًالة لتعليم طب الاسنان , وضمان سرعة تدفق المعلومات , وتوفير الوقت واستغلاله بكفاءة عالية , وذلك باعداد ( System Database ) , يحفظ البيانات الشخصية وكافة المعلومات المهمة , للدكاترة والطلبة والدارسين والمرضى ... الخ
والادارة الالكترونية , هي وسيلة لرفع كفاءة الاداء , واستغلال الوقت . والتقليل من اهداره .
ومن مجالات استخدام الادارة الالكترونية :
هندسة اجراءات الاعمال الحكومية , نظام الشراء الالكتروني ,
نظم تصميم المنتج وتطويره , انظمة التسويق الالكتروني , انظمة مراقبة نقاط البيع ,
انظمة الصيانة , ومراقبة الجودة .
والادارة الالكترونية تتطلب مهارات معرفية متجددة , ومتابعة لصيقة لاحدث مميزات التقنية المتطورة . والالمام بمجالاتها الواسعة المتجددة .
( 1 ) ( الشريف , 2000, ص 31 )
وادخلت البرمجيات الحديثة انظمة متطورة مثل ( E D M S ) .
او Electronic Document Management Software .
ويقدم هذا النظام مساعدة مبتكرة لحفظ الملفات والتعامل معها , كما يضمن عدم اشاعة الفوضى في التعامل مع الملفات الالكترونية الحساسة والمهمة .
كما يسُهل الوصول الى الملفات دون ضياع للوقت , ويمتاز بالمرونة , وامكانية المراجعة السريعة , والقدرة على التحكم في الملفات وضبطها .
وتتطلب الادارة الالكترونية ايضاً , معرفة كيفية التعامل مع امن المعاملات الالكترونية , وسبل معالجة المخاطر ,
ومعرفة ماهي معايير ومقاييس الاداء في الادارة الالكترونية , ومواصفات البنية الاساسية التقنية والاجتماعية للادارة الالكترونية
وماهي اساليب المنافسة الالكترونية ,
واخيراً معرفة التشريعات والقوانين واللوائح التي تنظم المعاملات الالكترونية .
وحسن متابعة واستخدام هذا الكم الهائل المتدفق من تقنيات الادارة الالكترونية واساليبها التي لاتكف عن التطور والتغير يوماً بعد يوم , يوفر الكثير من الوقت الذي كان يضيع في بطء المعاملات المكتبية , وجمود الاجراءات البيروقراطية , وكذلك المحافظة على وقت الزبائن والعملاء والمواطنين , الذي كان يهدر دونما حساب , في ردهات الاقسام والادارات ,
اثناء متابعة معاملاتهم واجراءاتها .
فعند حساب الصالح العام للدولة , يعتبر كل هولاء قوة بشرية منتجة , يجب المحافظة على وقتهم .
الصفات التي يجب توافرها في الافراد القائمين على الادارة الالكترونية :
1- القدرة على الابداع والابتكار
2- مهارة ادارة الاعمال عن بعد
3- المرونة وسرعة الوصول الى المعلومات
4- مهارات الاتصال
5- الدقة والوضوح
6- متعدد المعارف
7- المعرفة الوثيقة بأنظمة حماية وسرية المعلومات
8- النفاذ السريع الى الذاكرة المؤسسية .
والذاكرة المؤسسية هي عقل المنظمة , ويحتوي على شكل نظام الادارة , وخطط العمل , ومواعيد الحضور والانصراف , ومواعيد الاجتماعات , وسير اللوائح , والنشرات الداخلية .
ودليل الاتصالات الداخلي , وبرامج التطوير الذاتي .
وهي ادارة لاتعتمد على الاوراق الا في الجوانب القانونية , والتشريعات الرسمية ,
او بعض المهمات الخاصة .
فيوجد بها الارشيف الالكتروني , والبريد الالكتروني , والمفكرات والاجندات الالكترونية . والرسائل الصوتية والمصورة .
ولا تحتاج الى امكنة , فأساس عملها هو الكمبيوتر المحمول , والهاتف الخليوي . وتدار الاجتماعات وتتبادل المعلومات عبرهما .
وهذا لايعني الغاء كل مباني ومكاتب الشركة , ولكن التقليص منها الى ابعد حد .
ووجود المكاتب والمباني قد تفرضها طبيعة العمل نفسها , كالبنوك , وشركات بيع السيارات.
اذا يمكن القول ان الادارة الالكترونية هي :
" استرتيجية ادارية لعصر المعلومات , تعمل على خدمات افضل للمواطنين , والمؤسسات , ولزبائنها , ( الادارة الخاصة منهم ) , مع استغلال امثل لمصادر المعلومات المتاحة , من خلال توظيف الموارد المادية والبشرية , والمعنوية المتاحة , في اطار الكتروني حديث , من
من اجل استغلال امثل للوقت ,والمال والجهد , وتحقيقاً للمطالب المستهدفة , , وبالجودة المطلوبة , مع دعم لمفهوم ( ادخل على الخط , ولا تدخل في الخط ) " . ( 1 )
والاهداف التي تسعى الادارة الالكترونية لتحقيقها هي :
- رفع كفاءة عمل الادارة , وتحقيق الجودة الشاملة
- التقليل من الاحتكاك المباشر والحد من تاثير العلاقات الشخصية
- الاستفادة من نظام الارشيف الالكتروني
- التقليل من الاخطاء التي تتم اثناء الاجراءات المكتبية
- تجاوز الجانب السلبي من البيروقراطية الادارية
- سهولة تقسيم العمل
- الاستفادة من التخصص والمعرفة الدقيقة
- توفير وقت , و تكاليف اعداد المؤتمرات واللقاءات الطارئة والدورية ,
وذلك باحلال " المؤتمر او الاجتماع " الالكتروني "
- الانفتاح على مصادر التعلم والتطوير الذاتي
- دعم برامج التأهيل , واسناد الفصول الدراسية , والدورات التدريبية .
وبالرغم من اهمية الادارة الالكترونية وما تحققه من كفاءة وفعالية , وما توفره من وقت وجهد ومال , الا انها تواجه عقبات , ومشاكل اساسية , من ابرزها :
1- مخاطر تسرب المعلومات
2- تعرض المنظومة الالكترونية للتلف بواسطة " الفيروسات الالكترونية "
اوما يعرف بالقراصنة , او وجود افراد غير مؤهلين داخل الادارة الالكترونية .
3- عدم الاستقلالية , والحاجة الدائمة للبرامج المتطورة , وانظمة الحماية الفعًالة من جهات اخرى
4- تعثر الاداء بسبب عدم التدرج الطبيعي السلس للانتقال من انماط الادارة القديمة للادارة الالكترونية . لمجرد الرغبة في التقليد , اوالبحث عن الشهرة .
5- مقاومة التغيير الذي يظهره المتمسكون بالادوات القديمة . المعادون لكل جديد
6- عدم تكامل البنية التحتية , للبيئة المحيطة, التي تتقبل الادارة الالكترونية .
وفي دراسة لشركة ( بايسكس ) للاحصاء, اثبتت ان الموظفين يمضون الكثير من الوقت في الرد على رسائل الكترونية , تردهم خلال العمل , وهي من النوع الذي يرسله شخص واحد لعد كبير من الموظفين .
وتم تعريف المشكلة بانها ازمة العام , وقال (جوناثان سبيرا ) كبير الباحثين لدى( بايسكس )
ان الرد على اجهزة الهاتف الجوال , والرسائل الالكترونية تشتت ذهن الموظف , وتضعف تركيزه , وتضيع وقته . ويقدر مقدار خسائر الولايات المتحدة في سنة 2006 نتيجة لهذه الرسائل بحوالي 650 مليار دولار .
كما تشير ابحاث الشركة الدولية للبيانات ( I D C ) , المتخصصة بابحاث السوق الى ان الموظفين الذين توجد لديهم الفرصة للاتصال بالانترنت , تقل نسبة تركيزهم , حيث تتوفر لهم كمية هائلة من المعلومات لا صلة لها بطبيعة عملهم .
وان 30 في المائة الى 40 في المائة من وقت ساعات العمل , يضيع في انشطة لا علاقة لها بالعمل .
( 1 ) ( باكير , 2006 , العدد 23 اغسطس )
وفي دراسة اخرى اعدتها شركة ( تايلور نلسون ) , وهي من اكبر اربع شركات لدراسات اسواق العمل في العالم , ان 41 في المائة من الموظفين اعترفوا بانهم يتصفحون الانترنت , لمسائل خاصة بهم , وذلك اثناء الدوام الرسمي للعمل .