بعد أن أصبحت الأسعار هاجساً لدى المستهلكين وفي جميع السلع والبضائع الأساسية وغير الأساسية، قدّم البعض من المختصين آراءهم بضرورة إعادة النظر في مراقبة الأسعار، حيث شكّكوا في جدوى آلية المراقبة الحالية ووصفوها بغير الفاعلة والمؤثرة في إعادة الأسعار إلى وضعها الطبيعي، بل طالب البعض بأن يتم إسناد الرقابة على الأسواق، بما في ذلك رقابة الأسعار إلى جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبار أن ذلك من أعمال الحسبة، ولأن الهيئة باتت الجهة الأكثر موثوقية بعد إخفاق جهات عدة معنية طوال السنوات الماضية، وطرح هذا الاقتراح من قبل بعض أعضاء مجلس الشورى ومن قبل بعض الأكاديميين المتابعين لموضوع ارتفاع الأسعار.
إن الاحتساب بمفهومه العام يتجاوز موضوع الأسعار، كما أنه وبحكم تعدُّد وتنوُّع الأجهزة الحكومية التي تتابع مصالح المجتمع، فإن الاحتساب موزعٌ بين أجهزة عدة يتركز منها في سلطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الجانب الأخلاقي والآداب العامة، وإن كان هذا لا يمنع من المشاركة في الرقابة، لأن وجود جريمة من الجرائم تعطي للهيئة ورجالها حق الضبط باعتبارهم من رجال الضبط الجنائي إلا أن الأهم هو تحديد إذا ما كانت الأجهزة المعنية بالرقابة على الأسعار فشلت في مهامها، أم أن الأمر بما يشمله من عوامل ومبررات خارجة في بعض السلع والبضائع عن سيطرة التجار ومن ثم رقابة وزارة التجارة.
والواقع أنه لا يمكن فصل ما يجري في أسواقنا عن مجريات مثيلاتها من الأسواق في الدول المجاورة، وكذلك في سائر دول العالم، فهناك اعتراف بأن حجم الإنتاج العالمي من الغذاء أقل من الاحتياج الفعلي لسكان مجموع دول العالم، كما أن الاستثمار في الزراعة لم يعد مغرياً لكثير من المستثمرين بمن فيهم المزارعون الذين عانوا غلاء الوقود والنتائج السلبية لتغير المناخ العالمي حتى وصل الأمر إلى حد المجاعة في دول كانت تصدر الماشية وتسهم بإنتاجها في تأمين احتياج دول مستوردة للحوم، وهي اليوم تستنهض العالم من أجل تقديم المعونات الغذائية حفاظاً على أرواح سكانها، والأخطر أن تحذير منظمة الغذاء العالمي (الفاو) يأتي في سياق الكشف عن مخاطر تهدد الأمن الغذائي العالمي لمجموع سكان العالم.
إن مواجهة ارتفاع الأسعار لا تعني عدم الاعتراف بأن هناك قضية كبرى يعيشها العالم وتعيشها الأسواق ويقع ضحيتها المستهلكون، بل إن صندوق النقد الدولي حذر في أكثر من مناسبة من تلك الأخطار التي تهدد السلم الاجتماعي في دول عانت غلاء المعيشة وعدم قدرة شريحة كبيرة من أفراد المجتمع على التكيف والتعايش مع المتغيرات لأنها كانت أكبر من قدرتهم على ذلك.
وإذا نظرنا إلى أسواقنا المحلية فإننا بلد مستورد لمعظم احتياجاته الغذائية، وتأثرت أسواقنا بما يجري من أحداث في دول تصدر الغذاء وتستورد الطاقة، إلا أن هناك من ركب في هذه الموجة العالية وبادر لتعويض خسائره في أسواق الأسهم والاستثمارات غير الجادة واستغل حرية الاقتصاد السعودي وعدم التدخل المباشر في تحديد الأسعار وخلق ثقافة تجارية محورها رفع السعر في كل بضاعة وسلعة وخدمة، لأن الأسعار في صعود متواصل.
ولأن هناك مَن يمارس رفع الأسعار إلى الحد الذي يضايق المستهلكين استجابة لظروف الأسواق العالمية أو رغبة في تحقيق ربح عال ودون مبرر، كما أن هناك مَن يتخلى عن بعض احتياجاته تحت وطأة هذا الارتفاع، فإن من الممكن أن تخضع الأسواق لتنظيم يراعي القدرة الشرائية للمستهلكين، وهو احتمال وارد وتجربة سبقت إليها دول في محيطنا الإقليمي، وفي ظروف اجتماعية مشابهة لأحوالنا الاجتماعية، وقد يؤدي مثل هذا التنظيم إلى توجيه الدعم إلى شرائح من المجتمع يتم تحديدها بمقياس الدخل الشهري مقارنة بتكاليف المعيشة، ومنها تكاليف الغذاء التي لا يمكن تجاهلها أو غض النظر عنها.
إن الاحتساب بمفهومه العام يتجاوز موضوع الأسعار، كما أنه وبحكم تعدُّد وتنوُّع الأجهزة الحكومية التي تتابع مصالح المجتمع، فإن الاحتساب موزعٌ بين أجهزة عدة يتركز منها في سلطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الجانب الأخلاقي والآداب العامة، وإن كان هذا لا يمنع من المشاركة في الرقابة، لأن وجود جريمة من الجرائم تعطي للهيئة ورجالها حق الضبط باعتبارهم من رجال الضبط الجنائي إلا أن الأهم هو تحديد إذا ما كانت الأجهزة المعنية بالرقابة على الأسعار فشلت في مهامها، أم أن الأمر بما يشمله من عوامل ومبررات خارجة في بعض السلع والبضائع عن سيطرة التجار ومن ثم رقابة وزارة التجارة.
والواقع أنه لا يمكن فصل ما يجري في أسواقنا عن مجريات مثيلاتها من الأسواق في الدول المجاورة، وكذلك في سائر دول العالم، فهناك اعتراف بأن حجم الإنتاج العالمي من الغذاء أقل من الاحتياج الفعلي لسكان مجموع دول العالم، كما أن الاستثمار في الزراعة لم يعد مغرياً لكثير من المستثمرين بمن فيهم المزارعون الذين عانوا غلاء الوقود والنتائج السلبية لتغير المناخ العالمي حتى وصل الأمر إلى حد المجاعة في دول كانت تصدر الماشية وتسهم بإنتاجها في تأمين احتياج دول مستوردة للحوم، وهي اليوم تستنهض العالم من أجل تقديم المعونات الغذائية حفاظاً على أرواح سكانها، والأخطر أن تحذير منظمة الغذاء العالمي (الفاو) يأتي في سياق الكشف عن مخاطر تهدد الأمن الغذائي العالمي لمجموع سكان العالم.
إن مواجهة ارتفاع الأسعار لا تعني عدم الاعتراف بأن هناك قضية كبرى يعيشها العالم وتعيشها الأسواق ويقع ضحيتها المستهلكون، بل إن صندوق النقد الدولي حذر في أكثر من مناسبة من تلك الأخطار التي تهدد السلم الاجتماعي في دول عانت غلاء المعيشة وعدم قدرة شريحة كبيرة من أفراد المجتمع على التكيف والتعايش مع المتغيرات لأنها كانت أكبر من قدرتهم على ذلك.
وإذا نظرنا إلى أسواقنا المحلية فإننا بلد مستورد لمعظم احتياجاته الغذائية، وتأثرت أسواقنا بما يجري من أحداث في دول تصدر الغذاء وتستورد الطاقة، إلا أن هناك من ركب في هذه الموجة العالية وبادر لتعويض خسائره في أسواق الأسهم والاستثمارات غير الجادة واستغل حرية الاقتصاد السعودي وعدم التدخل المباشر في تحديد الأسعار وخلق ثقافة تجارية محورها رفع السعر في كل بضاعة وسلعة وخدمة، لأن الأسعار في صعود متواصل.
ولأن هناك مَن يمارس رفع الأسعار إلى الحد الذي يضايق المستهلكين استجابة لظروف الأسواق العالمية أو رغبة في تحقيق ربح عال ودون مبرر، كما أن هناك مَن يتخلى عن بعض احتياجاته تحت وطأة هذا الارتفاع، فإن من الممكن أن تخضع الأسواق لتنظيم يراعي القدرة الشرائية للمستهلكين، وهو احتمال وارد وتجربة سبقت إليها دول في محيطنا الإقليمي، وفي ظروف اجتماعية مشابهة لأحوالنا الاجتماعية، وقد يؤدي مثل هذا التنظيم إلى توجيه الدعم إلى شرائح من المجتمع يتم تحديدها بمقياس الدخل الشهري مقارنة بتكاليف المعيشة، ومنها تكاليف الغذاء التي لا يمكن تجاهلها أو غض النظر عنها.